دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-11

الحرحشي يكتب: السجل الإلكتروني كالسند الخطي أمام القضاء… خطوة تشريعية نحو اقتصاد رقمي آمن

بقلم: المحامي إسلام الحرحشي/ مدير مركز إحقاق للدرسات القانونية

يشهد العالم اليوم تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت المعاملات والعقود تُبرم عبر الشبكات الإلكترونية بقدر يفوق بكثير ما كان متصورًا قبل عقدٍ من الزمن. وفي هذا السياق، يبرز التعديل الذي أدخله المشرّع الأردني على قانون المعاملات الإلكترونية كخطوة تشريعية مهمة تهدف إلى مواكبة هذا التحول، وتعزيز الثقة القانونية في البيئة الرقمية.
فقد نصت المادة (9) من (قانون المعاملات الإلكترونية رقم 15 لسنة 2015 على أن "رسالة المعلومات تعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة المقبولة قانونًا لإبداء الإيجاب أو القبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي". وقد كان هذا النص في حينه بمثابة اعتراف تشريعي مهم بإمكانية إبرام العقود عبر الوسائط الإلكترونية، حيث أقر المشرّع بأن الرسائل الإلكترونية يمكن أن تكون أداة قانونية للتعبير عن الإرادة التعاقدية، تمامًا كما هو الحال في المراسلات التقليدية.
غير أن هذا النص، رغم أهميته، ظل يركّز أساسًا على مرحلة تكوين العقد، أي على مسألة انعقاد الالتزام التعاقدي عبر الوسائط الإلكترونية، دون أن يمنح السجلات الإلكترونية بشكل صريح القوة الكاملة في الإثبات التي تتمتع بها السندات الخطية في القانون المدني وقانون البينات.
ومن هنا جاء التعديل الذي أدخله القانون المعدل رقم 1 لسنة 2026، والذي أعاد صياغة المادة (9) بإضافة فقرة جديدة نصت على أنه:
"يكون للمعلومات الإلكترونية والسجل الإلكتروني اللذين تنطبق عليهما الشروط الواردة في هذا القانون حجية الأسناد الخطية."
هذا التعديل، على بساطة عبارته، يحمل في طياته تحولًا نوعيًا في فلسفة الإثبات القانوني في الأردن. فالمشرّع لم يكتفِ بعد الآن بالاعتراف بالتعاقد الإلكتروني كوسيلة للتعبير عن الإرادة، بل ذهب خطوة أبعد حين منح السجل الإلكتروني القيمة القانونية ذاتها التي يتمتع بها السند الخطي.
ومعنى ذلك أن الوثيقة الإلكترونية – متى استوفت الشروط التي يحددها القانون – تصبح دليلًا كتابيًا كامل الحجية أمام القضاء، ولا يجوز الطعن في قيمتها القانونية لمجرد كونها محفوظة أو متداولة بصيغة رقمية.
إن هذا التطور التشريعي يعكس إدراكًا متزايدًا لحقيقة أن المعاملات الاقتصادية والاجتماعية لم تعد محصورة في الورق والتوقيع التقليدي، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الرسائل الإلكترونية، والمنصات الرقمية، وأنظمة التوقيع الإلكتروني، وقواعد البيانات السحابية. وبالتالي فإن الإصرار على الشكل الورقي كشرط أساسي للإثبات كان سيؤدي إلى فجوة متزايدة بين الواقع الاقتصادي والإطار القانوني الناظم له.
ومن الناحية القضائية، يُتوقع أن يكون لهذا التعديل أثر بالغ الأهمية على عمل المحاكم الأردنية، خصوصًا في القضايا التجارية والمالية التي أصبحت تعتمد بشكل واسع على المراسلات الإلكترونية والسجلات الرقمية. فبعد هذا التعديل، لم يعد من الممكن التقليل من قيمة الأدلة الرقمية أو التعامل معها كقرائن ضعيفة، بل أصبحت – متى استوفت الشروط القانونية – تتمتع بالحجية ذاتها التي يتمتع بها السند الخطي التقليدي.
كما يسهم هذا التعديل في تعزيز اليقين القانوني في المعاملات الإلكترونية، وهو عنصر أساسي لجذب الاستثمارات وتطوير التجارة الرقمية. فالمستثمر أو التاجر الذي يعتمد على الأنظمة الإلكترونية في إدارة أعماله يحتاج إلى ضمانة قانونية واضحة بأن العقود والوثائق التي يتم إنشاؤها إلكترونيًا ستكون قابلة للاحتجاج بها أمام القضاء بذات القوة التي يتمتع بها العقد الورقي.
ومن زاوية أوسع، يمكن النظر إلى هذا التعديل باعتباره جزءًا من عملية تحديث أوسع للمنظومة القانونية الأردنية، تهدف إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية في مجال التجارة الإلكترونية، وعلى رأسها المبادئ التي أرستها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) فيما يتعلق بحجية السجلات الإلكترونية.
ومع ذلك، فإن نجاح هذا التحول التشريعي لا يعتمد على النص القانوني وحده، بل يتطلب أيضًا تطوير الخبرة القضائية والتقنية في التعامل مع الأدلة الرقمية، وتعزيز البنية التحتية القانونية للتوقيع الإلكتروني وحماية البيانات، إضافة إلى نشر الوعي القانوني لدى الأفراد والمؤسسات حول كيفية إنشاء السجلات الإلكترونية وحفظها بما يضمن استيفاء الشروط التي يطلبها القانون.
إن الاعتراف بالسجل الإلكتروني كسند خطي لا يعني مجرد تحديث شكلي في النصوص القانونية، بل يمثل في جوهره انتقالًا من ثقافة الورق إلى ثقافة الدليل الرقمي. وهو انتقال يعكس حقيقة أن العدالة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُبنى فقط على الوثائق المحفوظة في الأدراج، بل أيضًا على البيانات المخزنة في الخوادم والشبكات الرقمية.
ولعل الرسالة الأهم التي يحملها هذا التعديل هي أن القانون، لكي يبقى حيًا وفاعلًا، يجب أن يواكب تطور المجتمع والتكنولوجيا. فحين يعترف المشرّع بالسجل الإلكتروني كسند خطي، فإنه في الحقيقة يعلن أن القانون الأردني مستعد لعبور بوابة العصر الرقمي بثقة، دون أن يتخلى عن ضمانات العدالة والإثبات التي تشكل أساس دولة القانون.


عدد المشاهدات : ( 239 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .